المشاركات

من سلطة "التجاهل" إلى دولة "المحاسبة"

سياسة التجاهل أو الأذن الطرشا والتطنيش في النظام التقليدي هي إعتراف بالإفتقار لأدوات المحاسبة ومكافحة الفساد، وتهدف لإظهار قوة السلطة والإيحاء بأن عدم إستخدامها مكرمة. أما الحكومة الرشيدة فتعتبر هذه السياسة فشلاً إدارياً يستوجب مراجعة مفاصل الحكومة وإصلاح آلية رضا المستفيد والشفافية التي تلزم المسؤول بالرد على الانتقادات ضمن سقف زمني محدد، ويكون عدم الرد بحد ذاته مخالفة تستوجب التحقيق. بهذه الطريقة نتخلى عن سياسة غمر الخطأ الفادح بخبر إيجابي ضخم لتشتيت الرأي العام، وتصوير الواجب المهني على أنه إنجاز وإعجاز، وفتح الباب التبرير للمتملقين الطامعين بحظوة لدى المنتهك ودوائره من خلال مهاجمة الناقدين. إن السلطة الرشيدة هي التي تتخذ خطوات شجاعة بإعادة هيكلة مؤسسات الرقابة والتفتيش لتكون قادرة على صناعة خبر: (تمت محاسبة المسؤول ومعالجة الخلل بما يضمن عدم تكراره). أما اكتشاف الأخطاء والانتهاكات عبر وسائل التواصل فهو يعبر عن خلل إداري يصل منه إلى وسائل التواصل أقل من 5% من مجموع الانتهاكات. والمفروض أن هيئة الرقابة الرشيدة تعكس نزاهة من عينها، وتكرس مزاج عام لدى المواطنين أن رأس الهرم هو أول من ي...

من تمثيل الناس إلى جمهور للسلطة.. أزمة الثقة

أخطأت السلطة وعلى رأسها أحمد الشرع حين أنتهجت نهج تقريب الموالين وإقصاء وتهميش المنتقدين، خلقت بذلك حالة من القمع الناعم معادلته: إن تنتقد لن يكون لك مكاناً في المؤسسات الحكومية، وأن تصمت وتبرر تشرع لك الأبواب بعد حصولك على التزكية، ويا ليتها تزكية خبرة أو كفاءة، هي تزكية مصالح بعضها أصبح يشترى بالمال، وزاد الأمر سوءاً ممارسات الأمانة العامة للشؤون السياسية التي استبدت وبادرت بالعداوة نحو الناصحين ناهيك عن تصنيف المنتقدين والمعارضين. هذا الواقع جعل غالبية الثوار يلتزمون الصمت ويشاركون أنشطة الفساد والفاسدين، ليظهروا أمام المجتمع بمظهر جمهور السلطة، بعد أن كانوا لسنوات صوت الناس، الناس الذين فقدوا الثقة بالسلطة بممارساتها، وأخيراً فقدوا الثقة بالثوار الذين كانوا صوت الحق بوجه الفساد والفاسدين. وهذه ساحة تمثيل مطالب الناس نُزعت من الثوار بفعل السلطة وبمقدمتها الأمانة وبرضوخ الثوار، وما الإعتصام إلا بداية تغيير ممثلي الناس، منهم الثوار ومنهم الوطنيين ومنهم الذين غيروا جلودهم، لكن قبل أن نهاجمهم جميعاً، علينا أن نلوم السلطة والأمانة، والثوار الذين ظنّ بعضهم أن تمثيل مطالب الناس حكراً لهم إ...

الفشل المستمرة في حلب من المحافظة إلى الجبهة الشامية إلى حركة أحرار الشام.

صورة
كانت حركة أحرار الشام تسيطر على معبر باب الهوى، والجبهة الشامية تسيطر على معبر السلامة. المعبرين يدران أرباح طائلة يومياً كانت تسرق علناً دون رقيب، لم تستخدم تلك الأموال لتحسين مستوى الفصيل العسكري أو الإداري، ولا حتى رواتب العناصر، ولم تستفيد المنطقة من وارد هذه المعابر، وذهبت ملايين الدولارات لجيوب قلة لا يخشون المحاسبة. ثم جاءت هيئة تحرير الشام وسيطرت على المعبر ليشهد نقلة نوعية في الإدارة والخدمات، ونزاهة الموظفين الذين تحسنت رواتبهم بشكل جيد، مع سلسة مشاريع تعبيد طرقات من المعبر إلى إدلب وأريافها، واستفادت الهيئة من وارد المعبر لتحسين ظروفها العسكرية. اليوم حلب تعاني تحت إدارة مختلطة من الحركة والشامية، لتشكل لوحة فسيفسائية عن أطول سلسلة فشل مستمر على التوالي بدون توقف. #حلب #الجبهة_الشامية #محافظة_حلب #معبر_السلامة #أخوان_سوريا

تحالف الشبيحة مع الثوار/ تحالف المال مع السلطة

صورة
  عاش غالبية الثوار نشوة النصر وتماشوا مع نظرة المجتمع المقيم نحو الثورة حتى صدقوها، نظرة تدعي أن الثورة مثالية لا أخطاء فيها ولا إنتهاكات ولا فساد ولا فاسدين ولا متسلقين، ومع مرور الوقت ظهر الفساد في السلطة الثورية ولا يزال البعض يكابر ويتهم الفلول بالوقوف خلف كل إنتهاك أو فضيحة، مع أن الجميع كان قبل التحرير يعاين يومياً حوادث الفساد والانتهاكات والعمالة في المناطق المحررة، ولم يكن بيننا فلول. وبهدوء في الظل نشأ تحالف خطير بين بقايا الشبيحة مع بعض الثوار، تحالف الحماية مقابل المال، شبيح سابق خبير بكل مفاتيح إختلاس المال العام لكنه يحتاج حماية، ومجرد قبول أي مسؤول من أبناء الثورة بهذا العرض ولمرة واحدة يكون قد سلم مصيره لذلك الشبيح، وباتت حمايته للشبيح مرتبطة بحماية نفسه، وبذلك يكون الثائر قد سلم مصيره لشبيح، ولذلك نرى حالات تعيين الشبيحة، مع أنها تثير غضب الشارع ولكن يستمر هؤلاء الشبيحة في مناصبهم. والحل في تكريس المشاركة والشفافية التي تقضي على الفساد والفاسدين وتنهي حالة الاستهتار بهدر المال العام كما كان الحال في عهد البعث، وبدون الشفافية والمشاركة نخلق حالة من الاستبداد الذي ل...

الحكومة السورية على أبواب التغيير

صورة
 كان بإمكان الحكومة الحالية بوزراءها ومحافظيها النجاح لو أنهم أتبعوا سياسة رشيدة يسودها الشفافية والمشاركة والمحاسبة، لكنهم أختاروا الإستبداد والتفرد، وبعضهم التبعية للخارج. ربما يعتقدون أن لا أحد قادر على محاسبتهم وهم مخطئون، فالشعب الذي عانى على مدار عقد ونصف من الزمن لن يستكين وهو يشاهد أبناء المسؤولين وحواشيهم ودوائرهم والمقربين منهم يتنعمون بخيرات البلاد وهو محروم منها، ولذلك ثار، ومن يعتقد أن حفنة المستفيدين المصفقين يعبرون عن غالبية السوريين أقول له استيقظ؛ كذلك ظن البعثيون.  لا أرى الثورة خيار ولكن السلطة الحالية تدفع الناس كل يوم إليها، من خلال سياسات تجاهل مطالب السوريين وصرخات الانتهاكات والتجاوزات والفساد، وكنت آمل أن نكرس خلال العام الماضي ثقافة الاختلاف والاحتجاج والتفاوض، التي تحقق السلم المستدام وتمكن الناس من تحصيل حقوقهم من خلال المؤسسات، لكن غالبية شبيحة السلطة تطبعوا بطباع البعثيين الذين قالوا الاسد أو نحرق البلد. #سوريا 

الأمانة العامة للشؤون السياسية أم حزب البعث؟

صورة
أرى أن على جيل الثورة الفاعل في 2011 أن يشارك تجاربه مع المؤيدين والشبيحة والمنتفعين في تلك الفترة على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن قسماً كبيراً من الثوار السوريين الذين كانوا في عمر المراهقة المبكرة (12–18 سنة) لم يعايش أساليب البعث والأمن السياسي، وآخرين أكبر بالعمر لكنهم لم تتاح لهم الفرصة للاطلاع على تلك الأساليب، فوقعوا في فخ إعادة إنتاجها دون وعي، وبات بعض المسؤولين يمارسون سلوكيات كانوا في السابق ضحايا لها أو رافضين لها دون علمهم بأن البعث مارسها عليهم، فلا يدركون أنهم يعيدون نفس الأنماط من تبرير الأخطاء وتضييق النقد وإستيعاب وتغليف الناقدينء واعتبارهم السلطة تفتقر للحماية لا للمساءلة التي تحميها. وهنا تكمن خطورة تكرار الاستبداد الذي مارسه البعث والأمن السياسي.. وهذه المرة تحت مسميات جديدة وبقناعة أنه مختلف عما سبقه، كما تفعل الأمانة العامة للشؤون السياسية، ولسخرية القدر من المكان نفسه، المكان الذي أسس للاستبداد والطغيان والاجرام والعبودية. إن نقل تلك التجارب لا يهدف إلى جلد أحد أو استحضار الماضي بقدر ما يكشف هذه الدائرة المغلقة، حتى لا يتحول من ثار على السلوك إلى نسخة أخرى منه ...

بين تركيا وأتباعها.. والسوريين والمملكة.. الحل السوري.

صورة
الرئيس السوري مع الأمير محمد بن سلمان في المملكة الحلّ السياسي ليس شأناً سورياً خالصاً، وتتشابك فيه أدوار الفاعلين الداخليين والخارجيين إلى درجة باتت تعرقل أي تقدم حقيقي، أكثر الجهات تأثيراً تركيا وحلفاؤها السوريون الذين تحول وجودهم السياسي والعسكري إلى عنصر معرقل لمسار التسوية. في شرق الفرات تتضح العداوة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة التركية بصورة لا يمكن تجاهلها، وجود الجيش التركي في الشمال بما فيه عفرين التي شهدت انتهاكات جسيمة على يد الفصائل الموالية لأنقرة، يشكل واقعاً يصعب تجاوزه في أي اتفاق سياسي، ومن الواضح أن انسحاب القوات التركية يشكل ركناً أساسياً لتفعيل اتفاق آذار بين الحكومة السورية وقسد، ولبناء أرضية مستقرة لأي حل شرق البلاد. وفي الجنوب يظهر مشهد مشابه لكن بظروف مختلفة، فالعلاقة التاريخية المتوترة بين دروز السويداء وتركيا باتت عقبة إضافية أمام أي حل في ظل استمرار التدخل التركي في الشأن السوري، وخصوصاً بعد سقوط نظام البعث واستحداث قواعد عسكرية جديدة، هذا الوجود العسكري لا يُفسَّر محلياً إلا باعتباره امتداداً لصراع إقليمي لا يراعي السيادة الوطنية السورية. محافظ حلب ف...

الوعي الثوري بين الحقيقة والتصليل

صورة
منذ سنوات يدور النقاش في أوساط النخب الثورية حول "الوعي" وضرورته لإعادة الثورة السورية إلى مسارها الصحيح. غير أن كثيرين ــ وأنا منهم ــ لم نزل نتساءل: ما هو الوعي حقاً؟ وكيف يمكن تعزيزه ونشره؟ يُقصد بالوعي هنا الوعي الاجتماعي والسياسي، أي قدرة الناس على إدراك الحقائق وراء الروايات المضللة، وعلى التمييز بين من يعمل لمصلحة المجتمع ومن يسعى لاستغلاله. لكن ما يجري في الواقع هو أن النخب كثيراً ما تُوهم الشباب بأنهم في حالة وعي، بينما تستخدم مواقفهم لتحقيق مصالحها. الأخطر أن بعضنا صار يعتبر الوعي مرادفاً للاتفاق مع رؤيته الخاصة، فيُوصَف الشارع بأنه "واعي" إن وافقنا، و"مغيب" إن خالفنا. الوعي في جوهره ليس تطابقاً في الرأي، بل إدراكٌ ناقد يتيح للناس أن يكشفوا الحقائق التي تُخفيها السلطات الفاسدة، وأن يواجهوا التضليل الذي يُعيد إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة. من هنا فإن نشر الوعي يبدأ بكشف الحقائق كاملة، مهما كانت صادمة، لا بإخفائها بحجة "المصلحة العامة". فقد أثبتت التجربة السورية، منذ عهد حافظ الأسد وحتى سلطات الأمر الواقع اليوم، أن التعتيم هو البيئة المثالي...

الاسلام والمسلمين والإسلاميين

صورة
 ظهر مصطلح (الإسلامي) في خمسينيات القرن الماضي، وسابقاً وردت في عنوان كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري، وكان يقصد بها الفرق الإسلامية كالخوارج والمعتزلة والجهمية وباقي الجماعات التي خصصت لنفسها مذهباً عزلت بها نفسها عن عموم المسلمين ويطلق اليوم مصطلح الإسلامي على من يكون منتمياً إلى شيخ أو تنظيم أو فرقة مثل الصوفية أو السلفية، وبشكل أعم على كل ممارسي ومناصري الاسلام السياسي الإسلام دين الله الذي سمى أتباع دينه المسلمين، ويبدو مصطلح إسلاميين كأنه ترفع واستعلاء عن المسلمين باتجاه الإسلام المقدس الذي شرعه الله، ما يوحي بقدسية للاسلاميين كقدسية الإسلام، لا تبعية المسلمين وخضوعهم لله عبر الإسلام، استعلاء وتكبر تنتهجه جميع الحركات الاسلامية تجاه عامة المسلمين، فالاسلامي هو القائم على أمور الناس، والمسلم من العوام وربما له أوصاف أسوأ من ذلك لكن المسلمين هم من نشروا الإسلام عبر التاريخ في أصقاع الأرض بمعاملتهم وأخلاقهم وفهمهم الحقيقي للدين، بينما نشر الإسلاميين أفكار التطرف والتحزب والتقوقع، وأحياناً نشروا الإسلام بالقوة في عدة بلدان، لكن أهل تلك البلدان عادوا عن الإسلام مع زوال...

ثوار الثورة السورية ضحية منظمات المجتمع المدني

صورة
 أثناء حصار حلب الأول اجتمع معظم رواد المنظمات لإصدار بيان بأسم حلب، التجمع كان إقصاءي لا يعبر عن المحاصرين، حينها غضب الشارع الثوري منهم وقدم العديد منهم التبريرات الغير مقنعة منها أن البيان خاص بالمنظمات ولا يعبر عن الثوار والأهالي المحاصرين، حينها كان إجماع الثوار على أن عمل الثائر في المنظمة هو عمل خاص مأجور وليس مساهمة ثورية مجانية فيها البذل والتضحية والعطاء، ولا يمكن بحال إعتبار عمل الثائر في المنظمة نشاط ثوري ولا يمكن لمنظمته أن تكون صوتاً للثورة. الإلتباس الحاصل في مفهوم الثورة والمجتمع المدني تديره عقلية أخوانية دوغمائية غربية، فالغرب لا يعول على الثوار، كما الأخوان لا يعولون على الثورة، ويتعامل الغرب مع رواد منظمات المجتمع المدني السوري ويعترف بهم، ولا يتعامل مع الثوار وتشكيلاتهم ويقدم رواد منظمات المجتمع المدني أنفسهم للغرب كبديل للثوار ومنظمات مجتمعهم المدني بديل للثورة ومؤسساتها، ثم في الداخل يصادرون صوت الثورة ودورهم ومقاعدهم في المؤسسات، لأن السلطة في المحرر أيضاً تعطي مساحة الثوار لموظفي منظمات المجتمع المدني على حساب الثورة والثوار، ومن المعلوم أن الثورة فوضى لا ت...

مؤتمر بروكسل والمجتمع الدولي والمدني

صورة
من هو المجتمع الدولي الذي نناقشه مشاكلنا ونطالبه ونحثه على حلها؟، وهل سيحلها وكيف؟ المجتمع الدولي هو دول العالم التي أتفقت على مجموعة من القيم والمبادئ شكلياً، وليس هناك ما يجبر أي دولة من هذا المجتمع على الإلتزام بقيمه ومبادئه، وليس المجتمع الدولي من يملك الحل السوري، بل عدة دول تتحكم بالمجتمع الدول وتتحدث بأسمه، تماماً كما المعارضة التي تسيطر على ثورة الشعب وتتحدث بأسمه وبحسب قيم ومبادئ هذا المجتمع العنف مرفوض من الشعب ومرفوض من السلطة، ولكن هذا المجتمع لا يمنع السلطة من العنف لأن جزء منه يؤيد تلك السلطة، فهم يريدون من الفلسطينيين تحرير أرضهم من اسرائيل الإرهابية المجرمة المسلحة بدون عنف، ويريدون من السوريين تحرير سوريا من هتلر العصر بدون سلاح وعنف، ربما يريدون تحريرها عبر منظمات المجتمع المدني المستوحى من المجتمع المدني الغربي وليد المجتمع الدولي، الغريب أن المجتمع المدني الغربي قد كفر بقيم ومبادئ مجتمعه في الغزو الروسي على أوكرانيا، وأيقن هذا المجتمع أن هناك أشياء تستحق الموت من أجل الحصول عليها أو عدم التخلي عنها، أيقن أن قيمة الحياة من أجل عدم الموت التي سنها المجتمع الدولي كذبة ...

في الثورة السورية.. الخيانة/الوطنية

صورة
 الوطنية- الخطأ- العمالة- الخيانة. تسميات معرفة لدى كل الشعوب والمجتمعات لكنها غابت عن المجتمع والشعب السوري منذ وصول البعث للسلطة واستمرت مع سلطة المعارضة التي فُرضت على الثورة وأعتبر الخطوة الأولى في طريق العودة إلى الثورة هي تعريف المعرف الذي تتجاهله سلطة الثورة وتنبذ كل من ينادي بإحياء سنة هذه التعاريف  قبل الثورة السورية كان نظام البعث هو الوكيل الحصري لإطلاق أحكام الوطنية والخيانة والعمالة على من شاء من الشعب السوري لكن الشعب أستعاد هذه الوكالة في لحظة إنفجار ثورة 2011 وأعاد تعريف المفاهيم المعرفة وفرز الخونة في خانة والعملاء في خانة والوطنيين في خانة والمخطئين في خانة وسرعان ما تسلطت على الثورة المعارضة الخارجية التي استولت على قرار الثورة والشعب وأحكمت السيطرة على حق إطلاق الأحكام بالخيانة والوطنية على هواها وبما يتناسب مع أجندتها  وبعد كل الإنهيار الحاصل في الثورة لا تسمع عن جهة أو أشخاص أو جماعات أو أحزاب قد أطلق عليها حكم الخيانة أو العمالة او الخطأ، أو حتى تصدرها للعمل الوطني بإخلاص  من الطبيعي ان يكون لكل سوري تصور خاص عن الخونة والعملاء والوطنيين، لكن م...

كأس العالم رهينة لدى الأخوان المسلمون

صورة
يقترب موعد إنطلاق بطولة كأس العالم الذي تنظمه الفيفا في قطر، وقبل سبعة أشهر من إنطلاق الحدث الكروي الأهم يتغير العالم من حولنا وحول قطر، إذ بات الباب مفتوحاً أمام دمج الرياضة بالسياسة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وأصبح تسييس الرياضة قابل للتداول والإستخدام والإستغلال. في محيط قطر يشتعل الخليج العربي بتهديدات التنظيمات المتطرفة التي تمتلك أسلحة متطورة ولا يمكن توقع أفعالها، ناهيك عن إدعاء فيفا الإلتزام بالعمل الأخلاقي ومقاطعة البلدان التي تنتهك حقوق الإنسان كما فعلت مع روسيا، في حين ألتزمت فيفا الصمت عن موت المئات من العاملين في منشآت قطر الرياضية التي ستستضيف البطولة، ومن قبلها علانية علاقة قطر بجماعة الأخوان وإيران وأذرعهما الإرهابية المسلحة، كما لم تعلق الفيفا على إستهداف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران وقطر لمواقع حيوية مدنية في السعودية والإمارات بصواريخ وطائرات مسيرة، مشهد لم تقف عنده الفيفا التي تفرض شروط سلامة عالية الجودة على أجواء بطولاتها، بدءاً بالفرق المشاركة وإنتهاءاً بالجماهير الغفيرة التي ستزور قطر، فما هي الضمانات التي قد تكون حصلت عليها الفيفا من قطر ومدى ثقة قطر بعدم ...

عزم تحارب الفساد باستثناء فسادها

صورة
 بالتزامن مع محاولات محاسبة ابو عمشة وأجزم أن مصيرها الفشل، ومع تكرار المجازر بحق المدنيين على يد قوات النظام و PKK دون أي رد حقيقي من الفصائل على القصف والمجازر، ينتشر الحديث عن قادة الماضي والحنين لهم دون مبرر منطقي، مناطق الإنذارات وبني زيد في حلب كانت أول المناطق التي أنتشرت فيها الحبوب المخدرة والحشيش والتشبيح والإنتهاكات الفظيعة ضد المدنيين، وما نراه اليوم في الشيخ حديد وباقي المناطق ماهو إلا تطور طبيعي لما حدث في بني زيد والإنذارت سابقاً لكن الناس بطبعهم يحنون للماضي، وفي حالتنا الثورية نحنّ لماضي كان فيه رجال يقاومون الأسد، ويحاربون الظلم والفساد في المناطق المحررة، ومن الظلم والإجحاف نسب الفضل لغير أهله، وأكثر من ذلك كانوا رجال يواجهون الصعاب مجتمعة، فلما كانوا يؤلمون النظام كان رد النظام عليهم بطريقة خبيثة، إذ كان النظام يبحث عن القائد الذي قاد الضربة المؤلمه له، يبحث عن جذوره، فحين يؤلمه حجي مارع يقصف مارع، وحين يؤلمه عبدالجبار أوسو يقصف حيان، وحين يؤلمه أبو عمار الإمام يقصف عندان، ما يسبب الشقاق والخلافات بين أبناء المدينة الواحدة لكن هذا الحنين قد يكون لزمن كنا فيه نصر...

الثورة.. سرطان الفساد..الإصلاح الثوري المدني والعسكري

صورة
تدور النقاشات حول إصلاح مؤسسات الثورة وتنتهي دون جدوى أو مخرجات تؤدي لخطة عمل، ويتخبط العديد من الثوار الساخطين على الواقع المزري ويصل بعضهم لمرحلة اليأس، وهو تعبير أستخدمته في جلسة مع الصديق ماجد عبدالنور، لكن ماجد قاطعني وقال: (لا؛ الناس لم تيأس؛ لكنه العجز؛ عاجزين عن إحداث أي تغيير في مسيرة الإصلاح)، نعم إنه العجز وليس اليأس، وافقت ماجد على ما قال، فحالي حال غالبية السوريين التائهين في العجز وخانني التعبير حين وصفت هذا العجز باليأس، وما أكتبه ماهو إلا محاولة لهزيمة هذا العجز وإحياء الأمل في نفسي أولاً ونفوس الثوار، لأن الركون للعجز وفقدان الأمل عاقبته الحتمية هي اليأس، عجزُ تسببت به مجموعة عوامل قريبة وبعيدة (داخلية وخارجية)، ولأن مساحتنا ومجتمعنا هم في دائرة الأسباب الداخلية القريبة يتوجب علينا الحديث عنها وترك الأسباب الخارجية لأوانها، ولذلك أنوه أن كل ما أكتبه موجه للداخل و أصحاب الأمل في كل مكان، وهو غير موجه لمن يعتقد بمقولة منتشرة (الشغلة أكبر مني ومنك) لأن لا أحد في قضية الثورة أكبر وأهم وأكثر تأثيراً وأقوى من إرادة الشعب الثائر، ومن هذا المعتقد أكتب في محاولة تذليل تلك المعو...

ثوار الداخل وإهدار فرص التغيير وإستعادة القرار المسلوب

صورة
يهدر الثوار في الداخل المحرر الفرصة تلو الأخرى في طريق إستعادة القرار الثوري الذي سلبته المعارضة، معارضة أصبحت سمتها غريزة البقاء من أجل البقاء لا أكثر، ولهذا الحديث أهمية بالغة الآن، في مرحلة تغيير فيها مواقف اصدقاء وأعداء الشعب السوري قبيل إحتفاليات ذكرى الثورة الحادية عشر. المتظاهرون يضربون بالأحذية على صورة (نذير الحكيم) أحد أعضاء جماعة اخوان سوريا والائتلاف في إدلب 31-10-2019 وكان لإنعدام المبادرات الثورية بعد إعلان الثوار تأييد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة دور كبير في تهميش الرأي وحرية التعبير في المناطق المحررة، ذلك التأييد الشعبي الذي كان بمثابة تفويض كامل للمعارضة من أجل التصرف بقرار الثورة ومقدراتها في (جمعة دعم الائتلاف الوطني يمثلني 16-11-2012) لكن سرعان ما تراجع الثوار عن تأييدهم للمعارضة، ورغم حراكهم ضد الائتلاف سنة 2014 في مظاهرات (جمعة إسقاط رئيس الائتلاف، أحمد الجربا، 21-3-2014)، ومظاهرات (جمعة عبثية الائتلاف خيانة لدم الشهداء 25-7-2014)، إلا أن هذا الحراك لم يرقى لحجم أهمية الطرح، ذلك بسبب تمويل الحراك وتسييسه من أطراف أخرى في المعارضة المنقسمة على بعضها البع...

يا أبي شرفني.. الأب: بعد أن يموت كل من يعرفني

تختلف الثورة السورية عن غيرها من الثورات بأن ثمن المشاركة في إشعالها الموت، بالتأكيد ثمنٌ باهظ لم يكن غالبية من يتصدرون مشهد الثورة اليوم على إستعداد أن يبذلوه، وهذا جوهر تعنت الثوار فيما مضى عن ضرورة أحقية تصدر المشهد الثوري من أشخاص نالوا شرف التضحية في الأشهر الأولى من عام 2011، لأنه من الطبيعي أن لا يضحي المتأخرين الذين لم يدركوا أهمية الثورة من خلال التضحية، وخاصة من كانوا قبل هذه الثورة جزءاً من منظومة الفساد، ولا أعتقد أن الإنشقاق أو "الإنحياز الأخلاقي" يحتاج لفترة تتعدى نهاية الشهر السادس من عام 2011، الشهر الذي ثبت فيه للمؤيد قبل المعارض وحشية النظام من خلال إجتياحه مدينة حماه، مع التنويه بأن "الإنحياز الأخلاقي" والإنشقاق الآمن لا يمكن إعتباره تضحية من أجل الثورة، بقدر ما يمكن إعتباره إستغلال المرحلة وتسلق على أكتاف الثائرين في فترة كانت الإقامة المؤمنة والأموال الوفيرة تتدفق على كل منشق ومنحاز يشغل مناصب حساسة في نظام الأسد لكن غالبية الدبلوماسيين والعسكريين المنشقين كانت لديهم حسابات خاصة أخرت إنشقاقهم لما بعد منتصف عام 2012، فما بالكم فيمن أنشق في 2013! ...

ما بين آذار 2011 وآذار 2022 شارع يغلي وسلطة تحتضر

صورة
تبدو إحتفالية ذكرى الثورة القادمة ليست كغيرها من الإحتفاليات، ذكرى مبشرة بعودة الحياة والروح إلى الشارع، فالغليان الشعبي في كل مناطق سوريا، ورغم تفاوت المصالح والشعارات لكن مجرد عودة الشارع للحراك يعتبر خطوة في إتجاه الحرية وإستعادة قرار الشارع المسلوب عبارة تضامن مع أحرار السويداء من قلب دمشق مذيلة بوسم الثورة مستمرة وأرجو من المعنيين في المناطق المحررة ألَّا يقعوا في أخطاء الإحتفاليات الماضية، من تنسيق الإحتفالية مع سلطة الأمر الواقع الفاسدة ومشاركتها الإحتفالية، بل وتصدير هذه السلطة كممثل شرعي أختارها الشارع والسلطة الفاسدة بدأت تجهيزاتها من أجل الإحتفالية منذ بداية العام، وهي خطوة غبية ستدفع هذه السلطة ثمنها في الإحتفالية، حين تصطدم مع شارع يرفضها وربما يلفظها، والمتورطين في صف السلطة لن يكون لهم حول ولا قوة لإنقاذ هذه السلطة، بل يعزلهم الشارع كما حدث في العديد من القضايا الثورية الخلافية بين الشارع وبين جهات فاسدة من منظمات ومؤسسات وميليشيات وليبحث الثوار عن خيارات ثورية تبدأ من مقاطعة الإحتفالية الممولة من السلطة، وتنسيق إحتفالية خاصة عفوية تكون مراكزها المخيمات والشوارع العشوائ...

إغلاق شركة كهرباء إعزاز وإجبار موظفيها على التوقف عن العمل.. وماذا بعد؟

صورة
من الذي أغلق شركة الكهرباء؟ ومن الذي قرر إغلاقها؟ نشر مكتب أعزاز الإعلامي صورة لمقاتلين يعتقد أنهم من لواء عاصفة الشمال ينتشرون في محيط شركة كهرباء أعزاز AK، وعلق المكتب على الصورة: ( إغلاق شركة الكهرباء وتوقيف موظفيها بالكامل!، بعد أمتناع الشركة من الاستجابة للإنذارات الموجهة لها من قبل المجلس المحلي لمدينة أعزاز، ويجري البحث عن بديل لتزويد المدينة بالطاقة الكهربائية). ولم يسمي المكتب الجهة التي أصدرت قرار إغلاق الشركة، كما لم ينشر المجلس المحلي لمدينة أعزاز أي تعقيب على معرفاته الرسمية وكذلك معرفات شركة الكهرباء، في مشهد يوضح التخبط في المجلس والشركة، وضبابية العلاقة بين المجلس والفصائل مع شركة الكهرباء التي تفتقد للشفافية بإخفائها كل تفاصيل شروط العقد الموقع مع المجالس، ما أدى لحراك شعبي ومظاهرات تندد بقرارات الشركة التي يتعرض أصحابها لإتهامات بسرقة الناس من خلال شركة كهرباء أسسوها من أموال سرقوها أثناء عملهم السابق في المنظمات الإغاثية ماذا بعد؟ في حال إستمرار سريان قرار إيقاف الشركة عن العمل فلا بد للمجلس المحلي من إعلان حاجته لشركة جديدة تغذي المدينة بالكهرباء، وهو ما جاء في منشو...

معركة تحرير ريف حلب الشمالي من عصابات PKK

صورة
  التصالح مع الذات أهم ما يحتاجه أهالي ومقاتلي المدن والبلدات التي تحتلها ميليشيا PKK في ريف حلب الشمالي، إذا لا يعتبر التصالح الجمعي مع الذات رفاهية بل ضرورة ملحة من أجل إستعادة القرار لأصحابه ومن أجل التحرير والعودة إلى تلك المدن والبلدات (تل رفعت- دير جمال- منغ- عين دقنة- مرعناز). لا شك ان ثوار ريف حلب الشمالي كغيرهم قدموا التضحيات وسطروا البطولات في مواجهة النظام وداعش وميليشيا PKK، لكن الحقيقة التي يرفض غالبية السوريين الإعتراف بها ومنهم أهالي تلك المدن والبلدات ان نخبة الشباب الثائر قد استُنزفت في المظاهرات والمعتقلات والمعارك وأصبحوا عملة نادرة، وتصدر المشهد من كانوا في صفوف البطولة الخلفية ومعهم أصحاب المشاريع والمتسلقين، حتى صرنا إلى يوم فيه قادة عسكريين لم يشاركوا في معركة حقيقية واحدة لما بدأت معركة PKK لإحتلال مدن وبلدات ريف حلب الشمالي كانت تلك المدن والبلدان تغص بالفصائل والمقاتلين، كما الحال في حلب، لكن مع بدء المعركة أنسحبت غالبية تلك الفصائل بقرار وتوجيه القيادة العليا، ولم يصمد ويقاوم إلا قلة صادقة رفضت الإنصياع للقرارات الخاطئة، و كان مصيرها الاستشهاد في مشهد تكر...