كأس العالم رهينة لدى الأخوان المسلمون
يقترب موعد إنطلاق بطولة كأس العالم الذي تنظمه الفيفا في قطر، وقبل سبعة أشهر من إنطلاق الحدث الكروي الأهم يتغير العالم من حولنا وحول قطر، إذ بات الباب مفتوحاً أمام دمج الرياضة بالسياسة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وأصبح تسييس الرياضة قابل للتداول والإستخدام والإستغلال.
في محيط قطر يشتعل الخليج العربي بتهديدات التنظيمات المتطرفة التي تمتلك أسلحة متطورة ولا يمكن توقع أفعالها، ناهيك عن إدعاء فيفا الإلتزام بالعمل الأخلاقي ومقاطعة البلدان التي تنتهك حقوق الإنسان كما فعلت مع روسيا، في حين ألتزمت فيفا الصمت عن موت المئات من العاملين في منشآت قطر الرياضية التي ستستضيف البطولة، ومن قبلها علانية علاقة قطر بجماعة الأخوان وإيران وأذرعهما الإرهابية المسلحة، كما لم تعلق الفيفا على إستهداف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران وقطر لمواقع حيوية مدنية في السعودية والإمارات بصواريخ وطائرات مسيرة، مشهد لم تقف عنده الفيفا التي تفرض شروط سلامة عالية الجودة على أجواء بطولاتها، بدءاً بالفرق المشاركة وإنتهاءاً بالجماهير الغفيرة التي ستزور قطر، فما هي الضمانات التي قد تكون حصلت عليها الفيفا من قطر ومدى ثقة قطر بعدم وقوع كارثة أثناء البطولة على يد تنظيمات إرهابية لا تلتزم بالمواثيق الدولية ولا تحيد المدنيين في النزاعات المسلحة، تنظيمات قصفت حلبة الفورملا1 في مدينة جدة السعودية قبيل إنطلاق حدث رياضي عالمي في الحلبة
وهل من الممكن عقد إتفاقات مع تنظيم إرهابي؟ ثم ما هو ضمان إلتزام هذا التنظيم بالإتفاقات، ويبدو بالمبدأ إحتمال وقوع ضربات إرهابية على قطر أثناء البطولة وارد جداً، ولا يمكن لأي جهة أن تضمن عدم وقوع تلك الضربات، إذ لم تلتزم جماعة الحوثيين بإتفاقياتها السابقة، ناهيك عن خلايا القاعدة وداعش النائمة في اليمن.
وعن أعداء قطر الذين قد يحاولون إستغلال الحدث من أجل إفشال قطر وتعريضها لضربة سياسية وإقتصادية قد لا تتمكن قطر من التعافي منها، الأجواء ملبدة في سماء كأس العالم وسط صمت دولي عن واقع الخليج الذي قد يشتعل حرباً في ظل المهاترات والخلافات مع إيران ومع قطر، وعن ما قد يخلفه هجوم قد يحدث في ظل توافد مئات آلاف السياح إلى قطر، لكن ما هي الحلول الممكنة من أجل سلامة المدنيين ونجاح البطولة؟
في مقدمة الحلول وأسلمها أن يتم تشكيل تحالف دولي على وجه السرعة من أجل إنهاء وجود التنظيمات المتطرفة في اليمن ( الحوثيين- القاعدة- داعش)، وإنجاز المهمة قبل إنطلاق البطولة، لترتسم أجمل لوحة عن دمج الرياضة بالسياسة، وتخليص اليمنيون من ويلات الحرب والتنظيمات التي أنهكت اليمن وجيرانه.
أما الخيار الثاني هو نقل مكان البطولة إلى بلد أكثر أماناً، وغير ذلك لا يبدو مجدياً إلا أن تعلن قطر عن عقدها إتفاق مع الحوثيين بضمانات عدم إستهداف البطولة، وتعهدات أخرى من أعداء قطر المعروفين بإفراطهم في إستخدام القوة والعنف من أجل تحقيق مصالحهم، وفي حال جاءت قطر بتلك التعهدات من الحوثيين ستكون هدية الفيفا لقطر هي تنظيم كأس العالم كمكافأة لها على تعاونها مع التنظيمات الإرهابية
لم يفت الأوان بعد، لكن الفيفا لا تهتم، ولا تزال تنفذ كل ما تطلبه قطر في علاقة ثنائية يشوبها الكثير من الغموض والتساؤلات عبر عنها الهولندي لويس فان خال في تصريحات له أتهم فيها الفيفا بالفساد والسعي من أجل المال وإهمال الجانب الإنساني والرياضي.
وفي حين تنتظر الجماهير العاشقة لهذه البطولة العالمية بفارغ الصبر من جهة، تأمل من جهة أخرى أن لا تتحول إلى أداة سياسية وعسكرية قد تفقد بسببها أرواح الشغوفين بهذه اللعبة، الذين يقطعون المسافات من حول العالم من أجل الاستمتاع بالبطولة وأجواءها وأداء الفرق التي تشجعها، جماهير هي من أعطت القيمة العالية للبطولة وبدونها لن تقام البطولات.

تعليقات
إرسال تعليق