المشاركات

أحدث المقالات

من سلطة "التجاهل" إلى دولة "المحاسبة"

سياسة التجاهل أو الأذن الطرشا والتطنيش في النظام التقليدي هي إعتراف بالإفتقار لأدوات المحاسبة ومكافحة الفساد، وتهدف لإظهار قوة السلطة والإيحاء بأن عدم إستخدامها مكرمة. أما الحكومة الرشيدة فتعتبر هذه السياسة فشلاً إدارياً يستوجب مراجعة مفاصل الحكومة وإصلاح آلية رضا المستفيد والشفافية التي تلزم المسؤول بالرد على الانتقادات ضمن سقف زمني محدد، ويكون عدم الرد بحد ذاته مخالفة تستوجب التحقيق. بهذه الطريقة نتخلى عن سياسة غمر الخطأ الفادح بخبر إيجابي ضخم لتشتيت الرأي العام، وتصوير الواجب المهني على أنه إنجاز وإعجاز، وفتح الباب التبرير للمتملقين الطامعين بحظوة لدى المنتهك ودوائره من خلال مهاجمة الناقدين. إن السلطة الرشيدة هي التي تتخذ خطوات شجاعة بإعادة هيكلة مؤسسات الرقابة والتفتيش لتكون قادرة على صناعة خبر: (تمت محاسبة المسؤول ومعالجة الخلل بما يضمن عدم تكراره). أما اكتشاف الأخطاء والانتهاكات عبر وسائل التواصل فهو يعبر عن خلل إداري يصل منه إلى وسائل التواصل أقل من 5% من مجموع الانتهاكات. والمفروض أن هيئة الرقابة الرشيدة تعكس نزاهة من عينها، وتكرس مزاج عام لدى المواطنين أن رأس الهرم هو أول من ي...

من تمثيل الناس إلى جمهور للسلطة.. أزمة الثقة

أخطأت السلطة وعلى رأسها أحمد الشرع حين أنتهجت نهج تقريب الموالين وإقصاء وتهميش المنتقدين، خلقت بذلك حالة من القمع الناعم معادلته: إن تنتقد لن يكون لك مكاناً في المؤسسات الحكومية، وأن تصمت وتبرر تشرع لك الأبواب بعد حصولك على التزكية، ويا ليتها تزكية خبرة أو كفاءة، هي تزكية مصالح بعضها أصبح يشترى بالمال، وزاد الأمر سوءاً ممارسات الأمانة العامة للشؤون السياسية التي استبدت وبادرت بالعداوة نحو الناصحين ناهيك عن تصنيف المنتقدين والمعارضين. هذا الواقع جعل غالبية الثوار يلتزمون الصمت ويشاركون أنشطة الفساد والفاسدين، ليظهروا أمام المجتمع بمظهر جمهور السلطة، بعد أن كانوا لسنوات صوت الناس، الناس الذين فقدوا الثقة بالسلطة بممارساتها، وأخيراً فقدوا الثقة بالثوار الذين كانوا صوت الحق بوجه الفساد والفاسدين. وهذه ساحة تمثيل مطالب الناس نُزعت من الثوار بفعل السلطة وبمقدمتها الأمانة وبرضوخ الثوار، وما الإعتصام إلا بداية تغيير ممثلي الناس، منهم الثوار ومنهم الوطنيين ومنهم الذين غيروا جلودهم، لكن قبل أن نهاجمهم جميعاً، علينا أن نلوم السلطة والأمانة، والثوار الذين ظنّ بعضهم أن تمثيل مطالب الناس حكراً لهم إ...

الفشل المستمرة في حلب من المحافظة إلى الجبهة الشامية إلى حركة أحرار الشام.

صورة
كانت حركة أحرار الشام تسيطر على معبر باب الهوى، والجبهة الشامية تسيطر على معبر السلامة. المعبرين يدران أرباح طائلة يومياً كانت تسرق علناً دون رقيب، لم تستخدم تلك الأموال لتحسين مستوى الفصيل العسكري أو الإداري، ولا حتى رواتب العناصر، ولم تستفيد المنطقة من وارد هذه المعابر، وذهبت ملايين الدولارات لجيوب قلة لا يخشون المحاسبة. ثم جاءت هيئة تحرير الشام وسيطرت على المعبر ليشهد نقلة نوعية في الإدارة والخدمات، ونزاهة الموظفين الذين تحسنت رواتبهم بشكل جيد، مع سلسة مشاريع تعبيد طرقات من المعبر إلى إدلب وأريافها، واستفادت الهيئة من وارد المعبر لتحسين ظروفها العسكرية. اليوم حلب تعاني تحت إدارة مختلطة من الحركة والشامية، لتشكل لوحة فسيفسائية عن أطول سلسلة فشل مستمر على التوالي بدون توقف. #حلب #الجبهة_الشامية #محافظة_حلب #معبر_السلامة #أخوان_سوريا

تحالف الشبيحة مع الثوار/ تحالف المال مع السلطة

صورة
  عاش غالبية الثوار نشوة النصر وتماشوا مع نظرة المجتمع المقيم نحو الثورة حتى صدقوها، نظرة تدعي أن الثورة مثالية لا أخطاء فيها ولا إنتهاكات ولا فساد ولا فاسدين ولا متسلقين، ومع مرور الوقت ظهر الفساد في السلطة الثورية ولا يزال البعض يكابر ويتهم الفلول بالوقوف خلف كل إنتهاك أو فضيحة، مع أن الجميع كان قبل التحرير يعاين يومياً حوادث الفساد والانتهاكات والعمالة في المناطق المحررة، ولم يكن بيننا فلول. وبهدوء في الظل نشأ تحالف خطير بين بقايا الشبيحة مع بعض الثوار، تحالف الحماية مقابل المال، شبيح سابق خبير بكل مفاتيح إختلاس المال العام لكنه يحتاج حماية، ومجرد قبول أي مسؤول من أبناء الثورة بهذا العرض ولمرة واحدة يكون قد سلم مصيره لذلك الشبيح، وباتت حمايته للشبيح مرتبطة بحماية نفسه، وبذلك يكون الثائر قد سلم مصيره لشبيح، ولذلك نرى حالات تعيين الشبيحة، مع أنها تثير غضب الشارع ولكن يستمر هؤلاء الشبيحة في مناصبهم. والحل في تكريس المشاركة والشفافية التي تقضي على الفساد والفاسدين وتنهي حالة الاستهتار بهدر المال العام كما كان الحال في عهد البعث، وبدون الشفافية والمشاركة نخلق حالة من الاستبداد الذي ل...

الحكومة السورية على أبواب التغيير

صورة
 كان بإمكان الحكومة الحالية بوزراءها ومحافظيها النجاح لو أنهم أتبعوا سياسة رشيدة يسودها الشفافية والمشاركة والمحاسبة، لكنهم أختاروا الإستبداد والتفرد، وبعضهم التبعية للخارج. ربما يعتقدون أن لا أحد قادر على محاسبتهم وهم مخطئون، فالشعب الذي عانى على مدار عقد ونصف من الزمن لن يستكين وهو يشاهد أبناء المسؤولين وحواشيهم ودوائرهم والمقربين منهم يتنعمون بخيرات البلاد وهو محروم منها، ولذلك ثار، ومن يعتقد أن حفنة المستفيدين المصفقين يعبرون عن غالبية السوريين أقول له استيقظ؛ كذلك ظن البعثيون.  لا أرى الثورة خيار ولكن السلطة الحالية تدفع الناس كل يوم إليها، من خلال سياسات تجاهل مطالب السوريين وصرخات الانتهاكات والتجاوزات والفساد، وكنت آمل أن نكرس خلال العام الماضي ثقافة الاختلاف والاحتجاج والتفاوض، التي تحقق السلم المستدام وتمكن الناس من تحصيل حقوقهم من خلال المؤسسات، لكن غالبية شبيحة السلطة تطبعوا بطباع البعثيين الذين قالوا الاسد أو نحرق البلد. #سوريا 

الأمانة العامة للشؤون السياسية أم حزب البعث؟

صورة
أرى أن على جيل الثورة الفاعل في 2011 أن يشارك تجاربه مع المؤيدين والشبيحة والمنتفعين في تلك الفترة على وسائل التواصل الاجتماعي، لأن قسماً كبيراً من الثوار السوريين الذين كانوا في عمر المراهقة المبكرة (12–18 سنة) لم يعايش أساليب البعث والأمن السياسي، وآخرين أكبر بالعمر لكنهم لم تتاح لهم الفرصة للاطلاع على تلك الأساليب، فوقعوا في فخ إعادة إنتاجها دون وعي، وبات بعض المسؤولين يمارسون سلوكيات كانوا في السابق ضحايا لها أو رافضين لها دون علمهم بأن البعث مارسها عليهم، فلا يدركون أنهم يعيدون نفس الأنماط من تبرير الأخطاء وتضييق النقد وإستيعاب وتغليف الناقدينء واعتبارهم السلطة تفتقر للحماية لا للمساءلة التي تحميها. وهنا تكمن خطورة تكرار الاستبداد الذي مارسه البعث والأمن السياسي.. وهذه المرة تحت مسميات جديدة وبقناعة أنه مختلف عما سبقه، كما تفعل الأمانة العامة للشؤون السياسية، ولسخرية القدر من المكان نفسه، المكان الذي أسس للاستبداد والطغيان والاجرام والعبودية. إن نقل تلك التجارب لا يهدف إلى جلد أحد أو استحضار الماضي بقدر ما يكشف هذه الدائرة المغلقة، حتى لا يتحول من ثار على السلوك إلى نسخة أخرى منه ...

بين تركيا وأتباعها.. والسوريين والمملكة.. الحل السوري.

صورة
الرئيس السوري مع الأمير محمد بن سلمان في المملكة الحلّ السياسي ليس شأناً سورياً خالصاً، وتتشابك فيه أدوار الفاعلين الداخليين والخارجيين إلى درجة باتت تعرقل أي تقدم حقيقي، أكثر الجهات تأثيراً تركيا وحلفاؤها السوريون الذين تحول وجودهم السياسي والعسكري إلى عنصر معرقل لمسار التسوية. في شرق الفرات تتضح العداوة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة التركية بصورة لا يمكن تجاهلها، وجود الجيش التركي في الشمال بما فيه عفرين التي شهدت انتهاكات جسيمة على يد الفصائل الموالية لأنقرة، يشكل واقعاً يصعب تجاوزه في أي اتفاق سياسي، ومن الواضح أن انسحاب القوات التركية يشكل ركناً أساسياً لتفعيل اتفاق آذار بين الحكومة السورية وقسد، ولبناء أرضية مستقرة لأي حل شرق البلاد. وفي الجنوب يظهر مشهد مشابه لكن بظروف مختلفة، فالعلاقة التاريخية المتوترة بين دروز السويداء وتركيا باتت عقبة إضافية أمام أي حل في ظل استمرار التدخل التركي في الشأن السوري، وخصوصاً بعد سقوط نظام البعث واستحداث قواعد عسكرية جديدة، هذا الوجود العسكري لا يُفسَّر محلياً إلا باعتباره امتداداً لصراع إقليمي لا يراعي السيادة الوطنية السورية. محافظ حلب ف...