من سلطة "التجاهل" إلى دولة "المحاسبة"

سياسة التجاهل أو الأذن الطرشا والتطنيش في النظام التقليدي هي إعتراف بالإفتقار لأدوات المحاسبة ومكافحة الفساد، وتهدف لإظهار قوة السلطة والإيحاء بأن عدم إستخدامها مكرمة.

أما الحكومة الرشيدة فتعتبر هذه السياسة فشلاً إدارياً يستوجب مراجعة مفاصل الحكومة وإصلاح آلية رضا المستفيد والشفافية التي تلزم المسؤول بالرد على الانتقادات ضمن سقف زمني محدد، ويكون عدم الرد بحد ذاته مخالفة تستوجب التحقيق.

بهذه الطريقة نتخلى عن سياسة غمر الخطأ الفادح بخبر إيجابي ضخم لتشتيت الرأي العام، وتصوير الواجب المهني على أنه إنجاز وإعجاز، وفتح الباب التبرير للمتملقين الطامعين بحظوة لدى المنتهك ودوائره من خلال مهاجمة الناقدين.

إن السلطة الرشيدة هي التي تتخذ خطوات شجاعة بإعادة هيكلة مؤسسات الرقابة والتفتيش لتكون قادرة على صناعة خبر: (تمت محاسبة المسؤول ومعالجة الخلل بما يضمن عدم تكراره).

أما اكتشاف الأخطاء والانتهاكات عبر وسائل التواصل فهو يعبر عن خلل إداري يصل منه إلى وسائل التواصل أقل من 5% من مجموع الانتهاكات.

والمفروض أن هيئة الرقابة الرشيدة تعكس نزاهة من عينها، وتكرس مزاج عام لدى المواطنين أن رأس الهرم هو أول من يحاسب المخطئ، ويصبح الفخر بالوطن نابعاً من الشعور بالأمان والعدالة، لا من الخوف أو الرغبة في التكسب، ونستبدل تطبيل المتملقين، بتطبيل وطني يتصاعد كلما تصاعد مستوى أداء السلطة.

الحكومة الرشيدة لا تخشى النقد تستثمر فيه

الحكومة المستبدة تخشى النقد وتخلق فرص عمل للمتملقين والفاسدين.


#سوريا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم الثورة/ الاستقلال وجماعة أخوان سوريا

الحكومة السورية على أبواب التغيير

بين تركيا وأتباعها.. والسوريين والمملكة.. الحل السوري.