الاسلام والمسلمين والإسلاميين
ظهر مصطلح (الإسلامي) في خمسينيات القرن الماضي، وسابقاً وردت في عنوان كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري، وكان يقصد بها الفرق الإسلامية كالخوارج والمعتزلة والجهمية وباقي الجماعات التي خصصت لنفسها مذهباً عزلت بها نفسها عن عموم المسلمين
![]() |
ويطلق اليوم مصطلح الإسلامي على من يكون منتمياً إلى شيخ أو تنظيم أو فرقة مثل الصوفية أو السلفية، وبشكل أعم على كل ممارسي ومناصري الاسلام السياسي
الإسلام دين الله الذي سمى أتباع دينه المسلمين، ويبدو مصطلح إسلاميين كأنه ترفع واستعلاء عن المسلمين باتجاه الإسلام المقدس الذي شرعه الله، ما يوحي بقدسية للاسلاميين كقدسية الإسلام، لا تبعية المسلمين وخضوعهم لله عبر الإسلام، استعلاء وتكبر تنتهجه جميع الحركات الاسلامية تجاه عامة المسلمين، فالاسلامي هو القائم على أمور الناس، والمسلم من العوام وربما له أوصاف أسوأ من ذلك
لكن المسلمين هم من نشروا الإسلام عبر التاريخ في أصقاع الأرض بمعاملتهم وأخلاقهم وفهمهم الحقيقي للدين، بينما نشر الإسلاميين أفكار التطرف والتحزب والتقوقع، وأحياناً نشروا الإسلام بالقوة في عدة بلدان، لكن أهل تلك البلدان عادوا عن الإسلام مع زوال قوة الاسلاميين أو الاسلام السياسي
ويدعي الإسلامي أنه يرفض الفصل بين السلطة الدينية وسلطة الدولة، ويسعى إلى إقامة الدولة الإسلامية أو ما يشبه هذه الدولة، هذا الإدعاء سقط مع صعود حركات الاسلام السياسي السني والشيعي، واعترافهم بسلطة الدولة، لكنهم أنشأوا هيكل فارغ لسلطة الدين من أجل الحفاظ على أتباعهم مضللين بذلك أتباعهم بأنهم قد حققوا ما نادوا به من شعارات دينية، محيطن بذلك أنفسهم بهالة قدسية ساهمت في تحويل الدين إلى أيديولوجية سياسية لا يحق لك المشاركة فيها ما دمت مسلم، وتفتح لك أبوابها حين تتحول إلى اسلامي مروج للاسلام السياسي، حتى أصبحت حركات الاسلام السياسي عبئاً جاثماً على صدور المسلمين، يسيطرون على قرارهم ومحاولات نهضتهم وتحررهم، مشكلين بذلك نسخة عن العلمانية الغربية، علمانية في الغرب يقابلها اسلام سياسي في الشرق يحولون دون شعوب الغرب والشرق ودون طموحاتهم.

تعليقات
إرسال تعليق