الثورة.. سرطان الفساد..الإصلاح الثوري المدني والعسكري

تدور النقاشات حول إصلاح مؤسسات الثورة وتنتهي دون جدوى أو مخرجات تؤدي لخطة عمل، ويتخبط العديد من الثوار الساخطين على الواقع المزري ويصل بعضهم لمرحلة اليأس، وهو تعبير أستخدمته في جلسة مع الصديق ماجد عبدالنور، لكن ماجد قاطعني وقال: (لا؛ الناس لم تيأس؛ لكنه العجز؛ عاجزين عن إحداث أي تغيير في مسيرة الإصلاح)، نعم إنه العجز وليس اليأس، وافقت ماجد على ما قال، فحالي حال غالبية السوريين التائهين في العجز وخانني التعبير حين وصفت هذا العجز باليأس، وما أكتبه ماهو إلا محاولة لهزيمة هذا العجز وإحياء الأمل في نفسي أولاً ونفوس الثوار، لأن الركون للعجز وفقدان الأمل عاقبته الحتمية هي اليأس، عجزُ تسببت به مجموعة عوامل قريبة وبعيدة (داخلية وخارجية)، ولأن مساحتنا ومجتمعنا هم في دائرة الأسباب الداخلية القريبة يتوجب علينا الحديث عنها وترك الأسباب الخارجية لأوانها، ولذلك أنوه أن كل ما أكتبه موجه للداخل و أصحاب الأمل في كل مكان، وهو غير موجه لمن يعتقد بمقولة منتشرة (الشغلة أكبر مني ومنك) لأن لا أحد في قضية الثورة أكبر وأهم وأكثر تأثيراً وأقوى من إرادة الشعب الثائر، ومن هذا المعتقد أكتب في محاولة تذليل تلك المعوقات والأسباب من أجل العودة بالثورة إلى مسارها الصحيح.

مظاهرات ذكرى الثورة السورية ٢٠٢١ في إدلب


ومن أجل النهوض علينا أولاً فهم وتحليل وتأطير المنظومة الحاكمة في المناطق المحررة، ذلك من أجل محاولة إصلاحها أو إسقاطها بنعومة وسلمية خالية من أدنى درجات العنف (تداول سلمي للسلطة)، ولتسهيل هذه العملية لابد من توزيع المهام بعد التنسيق بين جميع المبادرين في مسيرة إصلاح المؤسسات، ثم المضي في طريق الثورة كلٌ ضمن مجاله الذي ينشط فيه، وتتلخص هذه المنظومة في ثلاث مفاصل أو أقسام هي:

1- مؤسسات الثورة والمعارضة المدنية الرسمية (مجالس محلية- حكومة الانقاذ- الحكومة المؤقتة- الائتلاف وهيئة التفاوض)

2- الفصائل العسكرية (النصرة والجيش الوطني)

3- المنظمات الإغاثية والإنسانية ومنظمات المجتمع المدني


وما أعتقده أن إنجاز الإصلاح في أي مفصل من هذه المنظومة يؤدي بالضرورة لإصلاح المفصلان الآخران، كما كان فساد أحد المفاصل سبباً رئيسياً في إفساد البقية، وأجزم أن المفصل الأول الفاسد في هذه الثورة كان البند الأول، مؤسسات الثورة والمعارضة، وبسبب تعامل هذا المفصل مع الفصائل والمنظمات إنتقلت عدوى الفساد لتطال الجميع بما فيها ما يظهر على الإعلام بصورة المؤسسة المثالية، لكنها تخفي خلف جمالها قبح الإنتهاكات والفساد والإجرام، ومن أجل سلامة الناس والحفاظ على السلمية الناعمة يبدو أن الأنسب هو العمل على المفصل الأول وذلك لعدة أسباب أهمها: أن النشاط والحراك ضد المؤسسات المدينة يلبي حاجة الثورة الأولى وهي أي سلميتها، سلمية تضمن الإبتعاد عن الصدام والعنف، إلى جانب محاولات الضغط على الجانبين المسلح و المنظمات بنعومة، لكن مع إبقاء التركيز الأكبر وصب الجهود على المؤسسات المدنية الرسمية وحشد الجميع من أجل الإنخراط في العمل على إصلاحها أو إسقاطها.


الائتلاف الوطني

يلعب الائتلاف الوطني اليوم دور برلمان المناطق المحرر، لكن دون أن يتواجد أعضاءه في تلك المناطق ودون أن ينتخبهم الشعب.
يتكون الائتلاف من حوال تسعون عضو منتدبين عن المنصات المعارضة والأحزاب والمراكز البحثية، ولاتوجد فيه نسبة تمثيل حقيقية للثورة أو الشعب.
يتفرع من الائتلاف جميع المؤسسات التي يضمها كيان الدولة، لكن تعمل كل مؤسسة بشكل مستقل في تحد صارخ للعمل المؤسساتي الرسمي.
يعيش أعضاء الائتلاف في كل دول العالم متنقلين بين المؤتمرات والإجتماعات، ولهذا كلفة باهظة يتم تأمينها مما تقدمه الدول كمساعدات للشعب السوري.

البداية من هنا

من نقطة فهم دور وآلية عمل الائتلاف، وبدأ الحشد والحراك ضده ضمن مطالب واضحة وصريحة، مطالب تتلخص في شروط يحددها الشارع لقبول عضوية الأشخاص في الائتلاف وأهمها:
1- أن يكون عضو الائتلاف مقيم في الداخل بشكل دائم
2- أن يتم إنتخاب الأعضاء في المناطق المحررة كل سنتين
3- لا يحق للعضو الترشح مرة أخرى لعضوية الائتلاف
4- يحدد عدد أعضاء الائتلاف بما يتناسب مع تمثيل الشعب في المناطق المحررة كما البرلمان
5- يصدر كل عضو نشرة أسبوعية مصورة يتحدث فيها عن الانجازات والمعوقات والخطط المستقبلية 
6- عرض البيانات المالية للائتلاف على المعرفات الرسمية بما فيها رواتب الأعضاء
7- أن يكون العضو متواجد في الداخل ضمن دائرة مناطق الأهالي التي رشح نفسه عنها

هذه المطالب لو نادى بها الشارع لرأينا أعضاء الائتلاف يتحدثون مثل القذافي قبل سقوطه بأيام، لكن ليفعلوا، فلا قوة عسكرية لديهم يقمعون بها معارضيهم، ولتقتحم الجموع مقرات الائتلاف في الداخل، وتعلن عن إنتخابات الائتلاف الوطني الثوري.

وبذلك نكون قد حققنا برلمان حقيقي يسائل الحكومة والمجالس، ويجبر مؤسسات رسمية (الدفاع المدني- وحدة تنسيق الدعم) تم تأميمها لصالح القطاع الخاص للرضوخ لقرار الشعب والعودة لمظلة المؤسسات الرسمية، والأهم هو تفعيل الرقابة والمحاسبة في القطاع المؤسسات المدنية، ما ينعكس إيجاباً على الجانب العسكري والمنظمات، ويعطي الدافع الايجابي للمخلصين في مجال المنظمات والعسكرة من أجل التحرك، مستنداً على قاعدة شعبية نشطة تكون قد تعلمت أساليب التفاوض والإصلاح والمطالبة بمحاسبة الفاسدين.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم الثورة/ الاستقلال وجماعة أخوان سوريا

الحكومة السورية على أبواب التغيير

بين تركيا وأتباعها.. والسوريين والمملكة.. الحل السوري.