مؤتمر بروكسل والمجتمع الدولي والمدني
من هو المجتمع الدولي الذي نناقشه مشاكلنا ونطالبه ونحثه على حلها؟، وهل سيحلها وكيف؟
المجتمع الدولي هو دول العالم التي أتفقت على مجموعة من القيم والمبادئ شكلياً، وليس هناك ما يجبر أي دولة من هذا المجتمع على الإلتزام بقيمه ومبادئه، وليس المجتمع الدولي من يملك الحل السوري، بل عدة دول تتحكم بالمجتمع الدول وتتحدث بأسمه، تماماً كما المعارضة التي تسيطر على ثورة الشعب وتتحدث بأسمه
وبحسب قيم ومبادئ هذا المجتمع العنف مرفوض من الشعب ومرفوض من السلطة، ولكن هذا المجتمع لا يمنع السلطة من العنف لأن جزء منه يؤيد تلك السلطة، فهم يريدون من الفلسطينيين تحرير أرضهم من اسرائيل الإرهابية المجرمة المسلحة بدون عنف، ويريدون من السوريين تحرير سوريا من هتلر العصر بدون سلاح وعنف، ربما يريدون تحريرها عبر منظمات المجتمع المدني المستوحى من المجتمع المدني الغربي وليد المجتمع الدولي، الغريب أن المجتمع المدني الغربي قد كفر بقيم ومبادئ مجتمعه في الغزو الروسي على أوكرانيا، وأيقن هذا المجتمع أن هناك أشياء تستحق الموت من أجل الحصول عليها أو عدم التخلي عنها، أيقن أن قيمة الحياة من أجل عدم الموت التي سنها المجتمع الدولي كذبة لا فائدة منها، ولازال المجتمع المدني السوري يؤمن بهذه الكذبة التي أوصلتنا إلى توسل الحماية ممن كانوا سبباً في سلبنا أدوات الحماية،
كان عدم تدخل المجتمع الدولي النافذ في سوريا (أمريكا، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) كفيلاً بحل القضية السورية، في حين يطالب المجتمع المدني السوري بتدخل المجتمع الدولي لحلها
فقد خدم دعم هذا المجتمع مؤسسات ومنظمات وفصائل الإسلام السياسي، وساهم في تدفق المقاتلين الأجانب إلى داعش السورية، وأدى لاحقاً إلى دعم القوى الإرهابية القومية الممزوجة بالعنصرية الهوجاء.
كان هذا الدعم من أهم أسباب تعثر حل القضية السورية، وهذه الصورة المثلى لتدخل المجتمع الدولي في حل النزاعات
فالدعم المقدم للثورة السورية هدفه إفساد ما أنجزه الشعب الثائر من مؤسسات عسكرية ومدنية وسياسية، وتم لها ذلك بتشكيلات فاسدة لا تختلف عن تشكيلات النظام إلا بحجم الإنتهاكات
فالمطلوب من المجتمع الدولي ليس دعم الثورة، بل كان من الأفضل لنا أن لا يتدخل هذا المجتمع نهائياً، وأعتقد أن الاستغناء عن الدعم العسكري الدولي لم يكن ليعطينا نتائج أسوأ من النتائج الحالية، الدعم العسكري الذي لم ولن تطالب فيه منظمات المجتمع المدني السوري بل تنبذه وتكفر به، لكنها تموله في الخفاء عن أعين الشعب وتحت مجهر مموليها
سيقول قائل هذه مزاودة وأحلام لا تتناسب مع الظروف الحالية، سأرد بأني أتحدث عن ثورة بدأ إغتيالها منذ عام 2012 لما كان سلاح هذه الثورة وجيشها الحر مدعاة للفخر والعزة، عزة لم ولن تدخل كل قواميس منظمات المجتمع المدني ومجتمعها الدولي
سيقول قائل هذا خطاب معادي للمجتمع المدني ويدعم إنهاءه، سأرد بأن الشعب السوري لا يعلم من وما هي منظمات المجتمع المدني السوري، ويعتقد أن جميع المنظمات إغاثية، وسأرد بأني أؤمن بالمجتمع المدني السوري الذي ولد في 2011 وقُتل في 2013 على يد المجتمع الدولي والإسلام السياسي ومنظماتهما، مجتمع مدني سوري أشعل ثورة وأدت العنصرية المناطقية والقومية والدينية، مجتمع مدني تظاهر فيه المسيحي والسني والعلوي والكردي والدرزي في ساحة واحدة.

تعليقات
إرسال تعليق