ثوار الثورة السورية ضحية منظمات المجتمع المدني

 أثناء حصار حلب الأول اجتمع معظم رواد المنظمات لإصدار بيان بأسم حلب، التجمع كان إقصاءي لا يعبر عن المحاصرين، حينها غضب الشارع الثوري منهم وقدم العديد منهم التبريرات الغير مقنعة منها أن البيان خاص بالمنظمات ولا يعبر عن الثوار والأهالي المحاصرين، حينها كان إجماع الثوار على أن عمل الثائر في المنظمة هو عمل خاص مأجور وليس مساهمة ثورية مجانية فيها البذل والتضحية والعطاء، ولا يمكن بحال إعتبار عمل الثائر في المنظمة نشاط ثوري ولا يمكن لمنظمته أن تكون صوتاً للثورة.




الإلتباس الحاصل في مفهوم الثورة والمجتمع المدني تديره عقلية أخوانية دوغمائية غربية، فالغرب لا يعول على الثوار، كما الأخوان لا يعولون على الثورة، ويتعامل الغرب مع رواد منظمات المجتمع المدني السوري ويعترف بهم، ولا يتعامل مع الثوار وتشكيلاتهم


ويقدم رواد منظمات المجتمع المدني أنفسهم للغرب كبديل للثوار ومنظمات مجتمعهم المدني بديل للثورة ومؤسساتها، ثم في الداخل يصادرون صوت الثورة ودورهم ومقاعدهم في المؤسسات، لأن السلطة في المحرر أيضاً تعطي مساحة الثوار لموظفي منظمات المجتمع المدني على حساب الثورة والثوار، ومن المعلوم أن الثورة فوضى لا تعويض مالي لمن يشارك فيها، ولو أن المشاركين تقاضوا على مشاركتهم الأجر لتحولوا لمرتزقة وتحول مفهوم الثورة إلى مؤامرة وعمالة.

وفي إعتصام أنصار حزب الله وسط بيروت الذي أمتد من 2006 حتى 2008 أروع الأمثلة عن العمل الثوري المجاني وما يميزه عن الإرتزاق وتبني المواقف مقابل المال


بدأ إفتراق الطرق بين الثورة والمنظمات بعد ولادة الأخيرة في المناطق المحررة بأشهر قليلة، وكان فتيل الخلاف حول أحقية نقد الثائر لأي إنتهاك يعايشه في عمله داخل المنظمة، ما أدى بقادة المنظمات الدكتاتوريين الفاسدين إلى طرد الكوادر الثورية من منظماتهم بحجج التحصيل العلمي والخبرة، وهو ما يلبي شرط الممولين بضرورة حيادية الموظفين وعدم إنخراطهم في حراك شعبي وإعلان العداء لأي سلطة بما فيها النظام، هذا الشقاق أدى بقادة المنظمات لتعويض نقص كوادرهم بأشخاص مؤيدين للنظام وبعض أقارب القادة، وتجاوز قادة المنظمات في هذا الإستبدال شرط التحصيل العلمي والخبرة، فكان بين كوادر المنظمات شبيحة ودواعش وأتباع تنظيم PKK، وجمع بعضهم الثروات وعاد إلى حضن النظام ليتحدث عن فساد منظمات الثورة.

أموال منظمات المجتمع المدني ذهب بعضها بدل خدمة عسكرية لموظفيها في جيش النظام، وبعضها أستثمرها قادة المنظمات في تأسيس أمبراطوريات مالية في الخارج، وبعضها الأخبث أستُثمر في شراء الولاءات وتجنيد الشباب للدعوة لأيديولوجيات من شأنها زيادة الدعم المالي لقادة المنظمات.

السؤال المهم؛ ماذا لو أن هذه المنظمات كانت قد نظمت نفسها في الداخل قبل 2011، وبدأت الثورة؛ هل كانت كودار هذه المنظمات ستشارك في الحراك المجاني الذي قد تكون عاقبته الموت أو الإعتقال؟، هل سيسمح الممولين لهم بالمشاركة؟،

الجواب لا لن يشاركوا وسيتم طرد من يشارك في الحراك، وهذا ما حصل في المناطق المحررة تجاه موظفين شاركوا في بعض الإحتجاجات ضد إنتهاكات السلطة أو عبروا عن رأيهم منتقدين أحدى المؤسسات فكانت النتيجة طردهم من وظائفهم.

المجتمع المدني هو مجال كغيره من مجالات الثورة يعاني فيه الثوار العجز والاختراق والخذلان، ولن تنهض منظمات المجتمع المدني وتكون معبرة عن طموح المجتمع المدني دون غيرها من المجالات، لن تنهض إلا بنهضة باقي مجالات الثورة، فالثورة حق لايموت ولا يتجزأ، ومن الطبيعي أن يكون حال منظمات المجتمع المدني بهذه الصورة طالما هذا حال باقي المفاصل، وأي نهضة لهذا المجتمع مرتبطة بنهضة فصائل الثورة وأمن الثورة وإعلام الثورة وحراك الثورة ونخب الثورة، والعكس بالعكس.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم الثورة/ الاستقلال وجماعة أخوان سوريا

بين تركيا وأتباعها.. والسوريين والمملكة.. الحل السوري.

الوعي الثوري بين الحقيقة والتصليل