الوعي الثوري بين الحقيقة والتصليل
منذ سنوات يدور النقاش في أوساط النخب الثورية حول "الوعي" وضرورته لإعادة الثورة السورية إلى مسارها الصحيح. غير أن كثيرين ــ وأنا منهم ــ لم نزل نتساءل: ما هو الوعي حقاً؟ وكيف يمكن تعزيزه ونشره؟ يُقصد بالوعي هنا الوعي الاجتماعي والسياسي، أي قدرة الناس على إدراك الحقائق وراء الروايات المضللة، وعلى التمييز بين من يعمل لمصلحة المجتمع ومن يسعى لاستغلاله. لكن ما يجري في الواقع هو أن النخب كثيراً ما تُوهم الشباب بأنهم في حالة وعي، بينما تستخدم مواقفهم لتحقيق مصالحها. الأخطر أن بعضنا صار يعتبر الوعي مرادفاً للاتفاق مع رؤيته الخاصة، فيُوصَف الشارع بأنه "واعي" إن وافقنا، و"مغيب" إن خالفنا. الوعي في جوهره ليس تطابقاً في الرأي، بل إدراكٌ ناقد يتيح للناس أن يكشفوا الحقائق التي تُخفيها السلطات الفاسدة، وأن يواجهوا التضليل الذي يُعيد إنتاج الاستبداد بوجوه جديدة. من هنا فإن نشر الوعي يبدأ بكشف الحقائق كاملة، مهما كانت صادمة، لا بإخفائها بحجة "المصلحة العامة". فقد أثبتت التجربة السورية، منذ عهد حافظ الأسد وحتى سلطات الأمر الواقع اليوم، أن التعتيم هو البيئة المثالي...